القائمة الرئيسية

الصفحات



  لا وجود للأغبياء

قصة


يُحكى أنه في قريةٍ صغيرةٍ نائية وصلتْ رسالةٌ من وزارة التعليم إلى إدارة المدرسة أن مفتشًا من الوزارة سيأتي لزيارتها، وفي اليوم الموعود انطلقَ المفتشُ بسيارته ولمّا صار عند أول القرية تعطلتْ سيارته، رفع غطاء المحرك ووقف عاجزًا لا يعرف أين العطل فضلًا أن يستطيع إصلاحه لو عرفه، وبينما هو على هذه الحال مرَّ به طفل صغير في العاشرة من عمره وعرض عليه المساعدة.

قال له المفتش : وما أدراكَ أنتَ بأعطال السيارات ! فردّ الطفلُ : أبي ميكانيكي وأنا أساعده أحيانًا، قد أستطيع إصلاحها ! خلّى المفتشُ بين السيارة والصبي، وما مضتْ عشر دقائق إلا والصبي يقول للمفتش: سيدي أدِرْ سيارتك ! وكم كانت دهشة المفتش عظيمة حين اشتغلت السيارة،
شكر المفتش الصبي ثم سأله: لماذا أنتَ لستَ في المدرسة؟ فقال الصبي: اليوم سيزور مدرستنا مفتش من الوزارة وقد أمر مدير المدرسة كل الطلاب الأغبياء بعدم الحضور !!

لحظة

البشر يتفاوتون في قدراتهم الذهنية والعقلية، هذه حقيقة لا سبيل لإنكارها، فالعقول كالمال؛ أرزاق مقسومة، وابن سينا معجزة الطب البشري على مرّ العصور كان عبقريًا في الكيمياء أيضًا، والخوارزمي كان ضليعًا في علوم أخرى غير الرياضيات،
ودافنشي صاحب الموناليزا راسخ في أشياء كثيرة غير الرسم، وعباس بن فرناس قدّم للبشرية أكثر من فكرة الطيران، ونيوتن كشف عن أشياء كثيرة غير قانون الجاذبية،
والخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض كان أستاذ سيبويه في النحو أيضًا ! وبعض الناس لا ينبغ إلا في علم واحد لا يكاد يعرف شيئًا في علم غيره، فلا يقلل هذا من قيمة نبوغه، والبعض ليس له في العلوم ناقة ولا جمل !

إحدى مشاكل البشرية المستعصية أنهم يقيسون النبوغ بالعلامات المدرسية ! وهذا أحد أتفه المعتقدات البشرية على الإطلاق، فأحيانًا تكون المدارس مجرمة بحق طلابها وليس أدلّ على هذا من قصة أديسون الذي فصلته المدرسة بسبب غبائه، وهو الذي اخترع الضوء الكهربائي فيما بعد.

الذكاءات متنوعة، هذا ما نعرفه جميعًا ولكننا ننكره ! المتنبي لم يكن يعرف في الفيزياء أكثر مما يعرفه طالب عادي !  وبشار بن برد كان يصف الأشياء كأنه يرى ! مايكل شوماخر يكره الرياضيات ولكنه كان يصل أولًا ! وبوكوفسكي كان ينام في حصة الأحياء ولكنه كان يكتب بمهارة ! وشارلي شابلن أضحك الملايين دون أن ينطق بكلمة واحدة !

تأملها

إن فشل إنسان في الدراسة الأكاديمية لا يعني أنه غبي، هذا يعني أن هذا المجال ليس مجاله، وأن له سباقًا آخر في الحياة إن لم نكتشفه فيه ونحضه عليه ونيسر له الطريق ليمشي فيه هو عجزنا نحن وليس عجزه هو، وفي هذا يقول آلبرت آينشتاين:

كل إنسان هو عبقري بشكل أو بآخر، المشكلة أننا نحكم على الجميع من خلال مقياس واحد، فمثلًا لو قيّمنا سمكة من خلال مهارتها في تسلق الشجرة، ستمضى السمكة بقية حياتها معتقدة أنها غبية !





منقول بتصرف
صديقكم محمد القصير 

author-img
Adab مدونة علمية, تهدف إلى نشر العلم وتقديم الفائدة من خلال نشر المواضيع العلمية و الثقافية, وعن المنح الدارسية, تهدف إلى توصيل تلك الفائدة للطلاب أولاً ثم إلى كل باحث لأن تكون مرجع للجميع, ترحب بكل من يريد نشر الفائدة.

تعليقات

محتوي المقال